لومير ورحلة المجهول مع أسود الأطلسي
المصدر : mbc.net لم تمض أقل من ثلاثة أشهر على تولي الفرنسي روجيه لومير زمام تدريب المنتخب المغربي الأول لكرة القدم، حتى بدأت الشكوك والتساؤلات تراود الجماهير المغربية العريضة حول مصير منتخب بلادهم، الذي طال سواد أيامه، وكثرت فضائح لاعبيه، وأضحت وضعيته تدعو للقلق. صحيح أن لومير لم يخضع إلى الآن إلا لاختبارين وحيدين، وكانا مجرد مباريتين وديتين أمام كل من منتخب بنين ومنتخب سلطنة عمان، إلا أن المستوى الذي ظهر عليه الأسود خلال هذين اللقاءين كان كافيا بأن يدق ناقوس الخطر حول نجاح مدرب يكلف ميزانية الدولة المغربية 56 ألف دولار شهريا. وفي حقيقة الأمر، فإن الشرارة التي أشعلت نيران غضب المغاربة كانت هي قيام لومير بـ"طرد" المحليين من لائحة اللاعبين المدعوين لمباراة موريتانيا الحاسمة، في بادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ الكرة المغربية.. الشيء الذي استنكره الشارع المغربي بشدة، حيث عبر العديد من المهتمين بالقطاع الكروي في البلاد بأن قرار لومير مستفز ومهين لكرة القدم المحلية. وأمام الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت قرار لومير لم يجد هذا الأخير سوى التراجع النسبي ومحاولة إيقاف السيل الجارف من الانتقادات التي أعقبت قراره، وذلك بإجراء تعديل بسيط تمثل في استدعاء ثلاثة محليين -بدعوى إصابة بعض المحترفين- ينتمون إلى الأندية الثلاثة الكبار في المغرب، عله يكمم أفواه الجماهير العريضة لهذه الأندية على الأقل، وجاء اختياره على كل من نادر المياجري حارس الوداد البيضاوي ومحمد أولحاج لاعب الرجاء البيضاوي وعصام الراقي لاعب الجيش الملكي. ويبدو أن استبعاد المحليين ليس وحده الذي استفز المغاربة، بل أيضا استبعاد بعض اللاعبين الذين يتمتعون بشعبية واسعة داخل المغرب، يتعلق الأمر بالرجاويين السابقين سفيان العلودي لاعب العين الإمارتي وهشام أبوشروان لاعب الاتحاد السعودي، واللذين شكلا النقطة المضيئة الوحيدة في المنتخب المغربي خلال اللقاءات الأخيرة.. هذا دون الحديث عن المستويات الجيدة التي ما لبثا يقدمانها رفقة أنديتهما. ورغم كل هذا، لا يمكن إنكار الدراية الواسعة لـ"لومير" بكرة القدم المغاربية على اعتبار قضائه ست سنوات على رأس الإدارة الفنية لمنتخب تونس، لكن ما لا يدركه "لومير" هو أن المغاربة ينظرون إليه كما ينظر الغريق للوح الخشب، حيث إنه -من وجهة نظرهم- قادر بحكم تجربته وخبرته الواسعة على محو النتائج المخزية التي حصدها الأسود خلال الدورتين الإفريقيتين الأخيرتين في كل من مصر وغانا، خاصة وأن المنتخب مغربي له إرث كروي كبير ومكانة مرموقة في كرة القدم الإفريقية. إفريقي لمواجهة إفريقيا:يرى محمد فاخر المدير الفني لنادي الجيش الملكي، والذي تولى قيادة الأسود خلال دورة مصر 2006، أنه من الخطأ تجاهل اللاعب المحلي؛ يقول فاخر -في حوار مع صحيفة المساء المغربية- "يجب أن نعترف بأننا في مرحلة من المراحل أدرنا ظهرنا للاعب المحلي، وأصبح التركيز فقط على المحترفين، وهذا كان خطأ في اعتقادي"، ويفسر فاخر "فأمام منتخب فرنسا مثلا، نجح المنتخب الوطني في تقديم عرض باهر، لأن الأمر يتعلق بمنتخب أوروبي، ولأن معظم محترفي المنتخب يمارسون في دوريات أوروبية". ويقول المدرب المغربي "أتصور أن المغرب ينافس في القارة الإفريقية، فليس بمقدوره الفوز بكأس أوروبا أو كأس العالم، لكن بمستطاعه أن يحرز كأس إفريقيا، لذلك فعندما نستدعي لاعبا فمن المفروض أن تتم المناداة على اللاعب الذي يمكن أن يتأقلم مع الأجواء الإفريقية". كل هذا يأتي والمنتخب المغربي يعيش ظرفية زمانية بالغة الحرج، فبعد أن يتخطى بفوزه -عمليا- على موريتانيا يوم السبت11 أكتوبر الدور الأول للتصفيات المزدوجة المؤهلة لكأس العالم وكأس إفريقيا للأمم بأنجولا، سيجد نفسه أمام دور ثان حاسم وعلى درجة كبيرة من الصعوبة، إذ يحتاج حجز بطاقتي التأهل لكأس العالم وكأس إفريقيا للأمم فريق قوي ومتماسك قادر على الصمود أمام المنتخبات الإفريقية التي أضحت تزداد قوة رويدا رويدا، ولا أظن أن المغاربة سيدعون "لومير" واتحاد الكرة يفلتون بجلدهم في حال عدم الحصول على بطاقتي التأهل، فقد أزف الوقت لاسترداد مجد طال غيابه حتى نسي أنه وجد يوما من الأيام .